ابن الوزان الزياتي

398

وصف افريقيا

الذي كانت تشغله . وتقوم على ضفاف هذا النهر بساتين عديدة وحقول غاية في خصوبتها . وقد ظل هذا السهل مهجورا تماما إلى أن جاء ناسك حسب عادة تلك البلاد واستقر فيها مع عدد من تلامذته الذين يرون فيه تقريبا واحدا من أولياء الله . وقام هذا الرجل بزراعة الأراضي كما تزايد عدد ثيرانه وخيوله وأغنامه لدرجة أصبح هو ذاته لا يعرف عددها ، ولم يكن هو ولا اتباعه يدفعون أية عوائد للملك ، ولا للعرب ، لأنه كان يعتبر وليا كما سبق أن قلنا . وقد روى لي عدد من تلامذته أن عشور أراضيه كانت تبلغ ثمانية آلاف كيل من القمح في العام ، وأنه كان يملك حوالي خمسمائة رأس من ذكور الخيل وإناثها ، وعشرة آلاف رأس من الأغنام وألفي ثور ، كما كان يتلقّى سنويا من مختلف أنحاء العالم ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف دينار ، على شكل هدايا وصدقات مرسلة من أناس مختلفين لأن شهرته امتدت في كل آسيا وفي كل إفريقيا . وزاد عدد مريديه بنفس النسبة العالية حتى إن متوسط عدد الذين كانوا يبيتون عنده يوميا كان يبلغ حوالي خمسمائة شخص . ولهذا السبب يهرع إليه جمهور لا يحصى من الأشخاص . ويأكل جميعهم على حسابه ، ولكنهم يساعدونه جميعا في عمل شيء ما في زاويته . ويوجد له اتباع منتشرون في كل أنحاء العالم الاسلامي . وهو لا يفرض عليهم أية تعاليم وليس عليهم أن يؤدوا غير الصلوات الاعتيادية . لكنه يحدّد لهم بعض أسماء الله ويطلب منهم ذكر هذه الأسماء في صلواتهم عدة مرات في اليوم « 71 » . وعندما يتعلم تلامذته منه ما فيه الكفاية يعودون لبلادهم . ولديه ثلاثمائة خيمة ، بعضها لسكنى الغرباء ، وبعضها لرعاته ، وبعضها لعائلته . ولهذا الناسك ، الطيب والعالم ، أربع زوجات والكثير من الإماء السرّيات اللاتي أعطينه عددا من الأولاد بين ذكور وإناث ، ولهم جميعا هندام طيب ، ولأولاده أيضا نساؤهم وأولادهم ، حتى ليبلغ عدد افراد أسرته وأسر أبنائه قرابة خمسمائة . ويتمتع هذا الرجل بتبجيل العرب وهو محترم بشكل عظيم حتى إن الملك يخشاه . ولقد وددت أن أعرف من هو وذهبت لأمضي عنده ثلاثة أيام وكنت أتناول طعام العشاء معه كل مساء ، في غرفة خاصة ، ليس معنا أحد . وقد أراني هنا فيما

--> ( 71 ) وربما كان هذا ما يسمى بالذكر الخاص بكل طريقة صوفية اسلامية ، ونظام ورادها الخاصة ، جمع ورد .